ماكس فرايهر فون اوپنهايم
216
من البحر المتوسط إلى الخليج
ومن أجل وصل الجسر العائم القديم ، الموجود منذ أيام تيمورلنك « 1 » ، مع الجسر الحجري الأعلى منه ، أضيفت إلى الجسر الحجري نهاية في هيئة قطعة صغيرة مؤلفة من ست قناطر ( أقواس ) تنحدر بمستوى مائل إلى الجسر العائم . وتحت أقواس الجسر الحجري يوجد دكاكين ومقاهي متنقلة . [ أسوار الموصل ] أسوار الموصل ، التي تولد انطباعا مهيبا عند النظر إليها من بعيد ، مبنية من مواد حجرية جيدة ومزودة بأبراج قوية مسننة ولم يزل بعض أجزائها في حالة جيدة ، بينما تشكل ، من الناحية الأخرى ، كثير من الثغرات . على الجهة الغربية يمتد خندق عريض ، لكن حوافه انهارت في كثير من المواضع ، على طول السور ؛ كانا كلاهما ، السور والخندق ، كافيين لحماية المدينة من حملات السطو والنهب التي يشنها البدو ، لكن عدوا مزودا بوسائل تدمير حديثة سيكون قادرا على اقتحامهما بكل سهولة . كانت أبواب المدينة في غاية الجمال ؛ وكان باب سنجار عبارة عن مبنى كامل يشبه القلعة ويحتوي على غرف لرجال الحراسة . كامل المنطقة الواقعة وراء دجلة خالية تماما من الأشجار لكنها شديدة الخصوبة ومزروعة في كل شبر منها . وعند وجودي هناك كانت الحقول محصودة وكان كل شكل من النبات قد جف من شدة حرارة الشمس . وكانت الأراضي التي تبدو بلون بني أصفر سهلية على مد النظر تتخللها هنا وهناك بعض المرتفعات المتفاوتة العلو والقرى الصغيرة ؛ وفي الشرق والشمال الشرقي كانت امتدادات الجبال الكردية تلاصق السهل الآشوري القديم ، الأرض المهيبة لمدينة نينوى الأسطورية . حسب الكتاب المقدس ( يونس ، الفصل 3 ، 3 ) كان محيط المدينة يبلغ مسيرة ثلاثة أيام ، وعلى الرغم من ذلك ظلّت آثارها مطمورة مئات السنين . بعد احتلال نينوى على يد الجيوش المتحدة المؤلفة من البابليين والميديين في عام 606 ق . م . هجرت المدينة وبقيت مفقودة حتى عصرنا الحاضر ؛ فحتى بداية القرن الحالي لم يكن أحد يستطيع حتى تحديد مكان القصر القديم المشهور
--> ( 1 ) قارن ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الحادي عشر ( الجزء السابع ، الطبعة الثانية ) ، ص 185 .